القرطبي

237

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

خاصة . وفي كتاب الخليل : تيمم بالصعيد ، أي خذ من غباره ، حكاه ابن فارس . وهو يقتضي التيمم بالتراب فإن الحجر الصلد لا غبار عليه . وقال الكيا الطبري واشترط الشافعي أن يعلق التراب باليد ويتيمم به نقلا إلى أعضاء التيمم ، كالماء ينقل إلى أعضاء الوضوء . قال الكيا : ولا شك أن لفظ الصعيد ليس نصا فيما قال الشافعي ، إلا أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ) بين ذلك . قلت : فاستدل أصحاب هذه المقالة بقوله عليه السلام : ( وجعلت تربتها لنا طهورا ) وقالوا : هذا من باب المطلق والمقيد وليس كذلك ، وإنما هو من باب النص على بعض أشخاص العموم ، كما قال تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ( 1 ) ) وقد ذكرناه في ( البقرة ) عند قوله ( وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل ( 2 ) ) . وقد حكى أهل اللغة أن الصعيد اسم لوجه الأرض كما ذكرنا ، وهو نص القرآن كما بينا ، وليس بعد بيان الله بيان . وقال صلى الله عليه وسلم للجنب : ( عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) وسيأتي . ف ( صعيدا ) على هذا ظرف مكان . ومن جعله للتراب فهو مفعول به بتقدير حذف الباء أي بصعيد . و ( طيبا ) نعت له . ومن جعل ( طيبا ) بمعنى حلالا نصبه على الحال أو المصدر . الثانية والأربعون - وإذا تقرر هذا فأعلم أن مكان الاجماع مما ( 3 ) ذكرناه أن يتيمم الرجل على تراب منبت طاهر غير منقول ولا مغصوب . ومكان الاجماع في المنع أن يتيمم الرجل على الذهب الصرف والفضة والياقوت والزمرد والأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما ، أو على النجاسات . واختلف في غير هذا كالمعادن ، فأجيز وهو مذهب مالك وغيره . ومنع وهو مذهب الشافعي وغيره . وقال ابن خويز منداد : ويجوز عند مالك التيمم على الحشيش إذا كان دون الأرض ، واختلف عنه في التيمم على الثلج ففي المدونة والمبسوط جوازه ، وفي غيرهما منعه . واختلف المذهب في التيمم على العود ، فالجمهور على المنع . وفي مختصر الوقار ( 4 ) أنه جائز .

--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 185 . ( 2 ) راجع ج 2 ص 36 ( 3 ) في ط : فيما . ( 4 ) الوقار ( كسحاب ) : لقب زكريا بن يحيى بن إبراهيم المصري الفقيه .